سراج الدين بن الوردي
87
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
فخربها شاور « 139 » ، وهو وزير العاضد « 140 » ، خوفا من الفرنج أن يملكوها . وسمي الفسطاط فسطاطا لأن عمرو بن العاص نصب فسطاطه أي خيمته هنا مدة إقامته ، ولما أراد الرحيل وهدم الفسطاط أخبر أن حمامة باضت بأعلاه فأمر بترك الفسطاط على حاله لئلا يحصل التشويش للحمامة بهدم عشها وكسر بيضها ، وأن لا يهدم حتى تفقس عن فراخها وتطيرهم ، وقال : واللّه ما كنا لنسيء لمن لجأ بدارنا واطمأن إلى جانبنا .
--> ( 139 ) شاور : أبو شجاع شاور بن مجير بن نزار بن عشائر بن شأس بن مغيث بن حبيب بن الحارث بن ربيعة بن يخنس بن أبي ذؤيب عبد اللّه وهو والد حليمة مرضعة محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( توفي 564 ه ) هو وزير العاضد صاحب مصر سنة 558 ه . كان يخدم الصالح بن رزيك ، فأقبل عليه وولاه الصعيد وهو أكبر الأعمال بعد الوزارة . وظهرت منه كفاءة عظيمة وتقدم واستمال الرعية والمقدمين من العرب وغيرهم ، فعسر أمره على الصالح ولم يمكنه عزله ، فاستدام استعماله لئلا يخرج عليه . وعند وفاته أوصى ابنه العادل ألا يعزله لقوته ، ولكن أهله حسنوا للعادل عزله ، واستعمال بعضهم مكانه وخوفوه منه . فأرسل إليه بالعزل ، فجمع جموعا كثيرة وقدم من الصعيد وحارب العادل وقتله وصار شاور وزيرا وتلقب بأمير الجيوش . ثم إن الضرغام جمع جموعا كبيرة ونازع شاور في الوزارة ، وهزم شاور وفر إلى نور الدين محمود مستجيرا به ، فأكرم مثواه وأحسن إليه وأنعم عليه وأرسل معه أسد الدين شيركوه بعساكره إلى مصر وقتلوا الضرغام . واستولى شاور على الوزارة وتمكن منها . وآخر الأمر غدر بهم شاور وعزم على قتل أسد الدين والأمراء الذين معه ، فبادروه وقتلوا شاور سنة 564 ه . وصفا الأمر لأسد الدين شيركوه ، وظهرت السنة بالديار المصرية وخطب فيها بعد اليأس للدولة العباسية . ( 140 ) العاضد : هو أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الحافظ بن محمد ، الملقب بالعاضد آخر خلفاء الدولة الفاطمية ، بويع بالخلافة وهو صغير لم يتجاوز العاشرة وظل في الحكم حتى سنة 567 ه بعد أن أسقط وزيره صلاح الدين الأيوبي اسمه من الخطبة ؛ إيذانا بسقوط الخلافة الفاطمية ، وبدأ عصر جديد .